وهبة الزحيلي

263

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ عذاب ربكم بلزوم طاعته . لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ أي للذين أحسنوا بالطاعات في الدنيا مثوبة حسنة في الآخرة ، وقيل : حسنة في الدنيا هي الصحة والعافية . وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ فمن تعسر عليه الإحسان بالطاعة في وطنه ، فليهاجر إلى مكان يتمكن فيه من الطاعة وترك المنكرات ومخالطة الكفار . إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ على مشاق الطاعة من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لأجل الطاعة . أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ بغير مكيال ولا ميزان . مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أي أعبده عبادة خالصة من الشرك والرياء ، موحدا له . وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ بأن أكون . أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ من هذه الأمة . إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي بترك الإخلاص والميل إلى ما أنتم عليه من الشرك والرياء . عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ لعظمة ما فيه . قُلِ : اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي من الشرك ، وهو أمر بالإخبار عن إخلاصه وأن يكون مخلصا له دينه ، بعد الأمر بالإخبار عن كونه مأمورا بالعبادة والإخلاص خائفا على المخالفة من العقاب ، قطعا لأطماعهم ، ولذا رتب عليه قوله : فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ غيره ، وهذا تهديد لهم . الْخاسِرِينَ أي الكاملين في الخسران الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ بالضلال وَأَهْلِيهِمْ بالإضلال ، ونوع الخسارة : التخليد في النار وعدم الوصول إلى الجنة . الْمُبِينُ البيّن الواضح ظُلَلٌ طبقات من النار ، جمع ظلّة . ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ ذلك العذاب هو الذي يخوف به عباده المؤمنين ليتقوه ، بدليل نهاية الآية : يا عِبادِ فَاتَّقُونِ . الطَّاغُوتَ البالغ غاية الطغيان ، فهو مشتق من الطغيان للمبالغة ، والتاء فيه مزيدة للتأكيد مثل رحموت وملكوت ( واسع الرحمة والملك ) والطاغوت : كل ما عبد من دون اللّه من الأوثان وغيرها . أَنْ يَعْبُدُوها بدل اشتمال من الطاغوت . وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ أقبلوا ورجعوا . لَهُمُ الْبُشْرى بالجنة والثواب . هَداهُمُ اللَّهُ لدينه . أُولُوا الْأَلْبابِ أصحاب العقول . أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ؟ حَقَّ ثبت ووجب ، و تُنْقِذُ تخرج ، والهمزة للإنكار ، والكلام جملة شرطية معطوفة على محذوف ، دل عليه الكلام تقديره : أأنت مالك أمرهم ، فمن حق عليه العذاب ، فأنت تنقذه . والمعنى : لا تقدر على هدايته ، فتنقذه من النار . اتَّقَوْا رَبَّهُمْ بأن أطاعوه . غُرَفٌ جمع غرفة وهي الحجرة . تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أي من تحت تلك الغرف . وَعْدَ اللَّهِ مصدر مؤكد ، منصوب بفعله المقدر ، لأن